كتب المحامي عارف الشعال: حول قانون تجريم التعذيب

في الواقع يعتبر هذا القانون خطوة كبيرة وحميدة على طريق مكافحة ظاهرة التعذيب الكريهة والتي تعدُّ جرحاً نازفاً في جسد العدالة، حيث اعتبر هذه الجريمة (جناية) تستوجب عقوبة شديدة لمرتكبها أو لمن شارك بها أو لمن حرض عليها أيضاً، وهي السجن المؤقت ثلاث سنوات على الأقل،

أما إذا كان مرتكب الفعل موظف (شرطة، أمن) أو جرت تحت إشرافه وبرضاه بقصد الحصول على اعتراف أو إقرار عن جريمة أو معلومات فتكون العقوبة السجن ست سنوات على الأقل.

أما إذا ارتُكب التعذيب من قبل جماعة لتحقيق مآرب شخصية، أو مادية، أو سياسية، أو بقصد الثأر، أو الانتقام، فتكون العقوبة ثماني سنوات على الأقل.

أما إذا وقع التعذيب على موظف بسبب ممارسته لمهامه فتكون العقوبة عشر سنوات على الأقل.

وإذا وقع التعذيب على طفل، أو شخص ذي إعاقة، أو نجم عنه عاهة دائمة، فتكون العقوبة السجن المؤبد.

أما إذا نجم عن التعذيب موت إنسان أم تم الاعتداء عليه بالاغتصاب أو الفحشاء أثناء التعذيب أو لغايته، فتكون العقوبة الإعدام.

ويحسب للقانون إهداره لأي اعتراف أو معلومات أُدلي بها أثناء التحقيق إذا ثبت الحصول عليها نتيجة التعذيب، وهي تعتبر دليل على من مارس التعذيب، ويمكن إثبات حصول التعذيب طبعاً من خلال الفحص الطبي إذا كانت آثاره موجودة، أو من خلال الشهود (كزملاء الموقوف في المعتقل).

وبالإضافة إلى أن القانون حظر على أي جهة أو سلطة إصدار أوامر بالتعذيب، نصَّ بوضوح أنه لا يعتد كسبب تبرير لهذا الفعل بأنه تمَّ تنفيذاً لأوامر صادرة من أحد.

كما أن القانون منح صلاحية للقضاء بتطبيق أحكامه على غير السوري إذا ارتكب هذه الجريمة على سوري خارج سورية.

ولكن ……
يلاحظ على القانون من خلال تعريفه لـ (التعذيب) في المادة الأولى منه أنه يطبق إذا نجم عن التعذيب ألم جسدي أو عقلي (شديد) بمعنى أن التعذيب المعنوي كالشتم وتوجيه الإهانات، وكذلك التعذيب الخفيف فلا يشمله القانون.

والجهة التي تفرّق بين التعذيب الشديد والخفيف وفيما إن كانت تعتبر الصفعة، أو الركلة، أو الفلقة، أو بساط الريح، تعذيباً شديداً أو خفيفاً، هو القاضي بالطبع في معرض النظر بالقضية!

كذلك يلاحظ أن القانون حضَّ على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان الحق في تقديم الشكاوى أو الإبلاغ عن التعذيب، وتوفير الحماية لمقدم الشكوى أو الابلاغ عن هذه الجريمة، والحفاظ على السرية وحماية الشهود والخبراء وأفراد أسرهم. والجهة التي تتخذ هذه التدابير هي “النيابة العامة” بالطبع، وهذا يقتضي أن يصدر وزير العدل أو النائب العام لائحة تتضمن كيفية تنفيذ هذه التدابير، وكان من الأنسب أن يتطرق القانون نفسه لوضع خطوط عريضة لهذه التدابير والنص على أهمها كإلزام النيابة العامة على مباشرة التحقيق فوراً مع منظمي الضبط الذي يقدم فيه شخص موجوداً للقضاء وعليه آثار التعذيب.

شارك

Share on facebook